مفعمٌ بالسموّ الروحي دون أيّ إفراطٍ عاطفيّ في مضمونه أو في قيمته الإنتاجية، يتحدّث أزانيا بلغةٍ تُعيد صدى حَمَلة الرسالة العظام من زمنٍ مضى: اللغة الموسيقية لـكولتراين وفارو ورفاق دربهما، موسيقيّون توغّلوا عميقًا في منابع التقاليد الأفريقية والأفريقية-الأمريكية، ثمّ عادوا بأعمالٍ معقّدةٍ مصقولة نطقت بأسمى الحقائق بإلحاحٍ متوهّج. وإذ ترتكز رسالته الموسيقية على النبض العميق لآلة الباس التي يعزفها مامانيجي أزانيا الذي يحمل الألبوم اسمه، يبدو الواحد عملًا خارج إطار الزمن: من المُفاجئ أنّ هذا الألبوم سُجّل في الثمانينيات، مع أنّ الواحد ليس حنينًا رجعيًّا إلى الحقبة الثورية التي سبقته بعقدين. بل هو جزءٌ من سلسلةٍ طويلةٍ من الصوت الملتزم صاحب الرؤية، يستمدّ قوّته من المنابع ذاتها التي ألهمت أسلافه، ويسير على الدروب نفسها نحو التنوّر. إنه جازٌ روحيٌّ خامٌ، أصيلٌ وعميق، في أبهى صوره.
جميع المقطوعات مُرخّصة بالكامل ومُرمّمة رقميًّا من أشرطة الماستر الأصلية. يتضمّن الإصدار خلفيةً وافيةً وملاحظاتٍ توثيقية بمباركةٍ من مامانيجي أزانيا نفسه، إضافةً إلى صورٍ فوتوغرافية لم تُنشر من قبل.